حيدر أحمد الشهابي

252

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ما وجد مملوكا مستخفيا في المدينة يقتله سرا . لان كان كثيرا كانت تدخل المماليك إلى مصر مستخفيين وبعد تلك الحوادث استكنت مصر وكلّت أهلها من الحروب مع الفرنساويه . وطاعتهم الطاعة الرغمية . لما كابدوا من شدة باسهم وقوة مراسهم . وقد كانوا الفرنساويه قد جربوا أكثر الناس بحسن احكامهم . العادلة وعدم ميلهم للمشاكلة . وحسن سياستهم . وعدم خيانتهم . وحبهم المفرط للمسلمين ورفع المظالم عن الفلاحين . وضبط عساكرهم وتواضع أكابرهم . وصدق كلامهم وحسن زمامهم . وانطلاق الحرية لساير الرعية . والأمان الموجود في كل مكان . والتفاتهم العجيب لنظم البلاد . وودهم الغريب لراحة العباد . وقد قطعوا اثار اللصوص والنهابين والعربان الخطافين . واتقنوا الاحكام بأحسن نظام . وتظاهروا بالكرم والسخا . ورخص القوت في أيامهم وظهر والرخا . وبدا أمير الجيوش يجهز الركبة على الأقطار الشاميه . وارسل القومانيه والمدافع والجبخانات إلى مدينة بلبيس والصالحية ونبه على العساكر بتحضير ما يحتاجون من الات الاسفار . وقد شاعت الاخبار بقدوم ذلك الجيش الجرار إلى أراضي عكا وتلك الديار . فاسرع احمد باشا الجزار . بتدبير ما يحتاج اليه من الحصار خشية من هجوم الكفار . واستيلايهم على تلك الأقطار . وحصن مدينة عكا بالابرجة والاسوار . ووضع عليهم القنابر والمدافع الكبار . وحصن أيضا مدينة حيفا . وارسل إلى يافا العساكر وحصنها بالمدافع والقنابر . وامتد إلى مدينة غزه بعساكره وعشايره . ووصلت جيوشه إلى قلعة العريش وقاموا بها واتصل الايراد إلى ساير البلاد . وتنبهت الغز [ للجهاد ] . وفي شهر شعبان سنة 1213 خرجت العساكر الفرنساويه إلى مدينة بلبيس والصالحية وكتب إلى الجننار كليبر ان يتوجه من ضمياط في البر على طريق قطيه . ويكون قايد العساكر الفرنساويه . ثم إن أمير الجيوش ابونابارته . من بعد ما سير العساكر احضر علما الديوان ومصطفى كتخدا الذي جعله أمير الحاج والاغا والوالي والمحتسب . وقال لهم ان الغز المماليك الهاربين من سيفي في الأقطار . قد التجوا إلى احمد باشا الجزار . المتولى بتلك الديار . فجمع لهم العساكر وحضروا إلى العريش . وعازمين على الحضور إلى الديار المصرية لأجل خراب البلاد . وقتل العباد وهلاك الرعية . فلذلك اخذتنى الغيرة واستخرت اللّه وهو نعم الخيرة . وعزمت انني أسير إليهم بالعساكر واخرجهم من قلعة العريش بقوة سيفي الباتر . وابدرهم في تلك البراري والقفار . واجعلهم عبرة